عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

177

معارج التفكر ودقائق التدبر

والاستجابة لوساوس الشّياطين ومغرياتهم لفعل الإثم والشّرّ ومعصية اللّه ربّ العالمين . قول اللّه تعالى متابعا التّعليم السّابق . * قُلْ يا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ واسِعَةٌ إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ ( 10 ) . في هذه الآية يأمر اللّه عزّ وجلّ رسوله فكلّ إمام من أئمّة المتّقين من أمّته ، بأن يعلم المؤمنين إخبارا عن اللّه عزّ وجلّ بأربع قضايا من كبريات الفكر الدينيّ إبّان التنزيل : القضيّة الأولى : دلّ عليها قول اللّه تعالى : قُلْ يا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ . . : أي : قل أيّها الرّسول ، ويا من أنت ناصح مرشد من أئمّة المتقين ، للمؤمنين الّذين تحقّقوا بصحّة الإيمان : إنّ ربّكم يناديكم قائلا لكم : يا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ : أي : إنّ ربّكم يشرّفكم بعبوديّتكم له بسبب إيمانكم ، ويأمركم ، بأن تتّقوا ربّكم الّذي يمدّكم دواما بعطاءات ربوبيّته لكم ، ويهيمن عليكم بصفات ربوبيّته دواما . أي : اتّقوا عقابه ، بفعل ما أمركم ويأمركم بفعله ، وبترك ما نهاكم عن فعله ، وهذا أمر بالتزام حقوق مرتبة التّقوى ، وهي المرتبة الدّنيا من مراتب المؤمنين ، وفيها درجات متفاضلات بحسب أحوال المتّقين التزاما أو تقصيرا ، وهذه الدّرجات لا يحصيها إلّا عزّ وجلّ . القضية الثانية : دلّ عليها قول اللّه تعالى متابعا التعليم : . . لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ . . : أي : ورغّبهم في أن يكونوا من أهل مرتبة الإحسان ، فقل لهم : إنّ